اخبار العرب تحرير الرقة.. بقوات عربية أم أممية! 3 : 11 : 2016

روسيا اليوم 0 تعليق 12 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

RC عربية الخميس 3 نوفمبر 2016 01:51 مساءً تسعى الولايات المتحدة إلى تشويه أي هدنة إنسانية تعلن عنها دولة روسيا، وتضعها في دائرة الشك، بينما التخطيط يجري لقلب الطاولة عسكريا في دولة دولة سوريا.

ومن ضمن "الاستهتار" غير المسبوق، أعلنت واشنطن أن السلطات الأمريكية ستقوم بالنظر في نتائج "الهدنة الإنسانية" التي أعلنتها دولة روسيا في حلب. واعتبرت أن "الهدنة الإنسانية" في حد ذاتها لا معنى لها في حال استئناف القصف بعدها، وأن ذلك لا يعني سوى أن "الروس يريدون السماح للمدنيين بمغادرة المدينة قبل استئناف الضربات".

تصريح في غاية التناقض والخبث. وكأن الولايات المتحدة تشترط بأن تعلن دولة روسيا هدنة دائمة وأبدية في ظل تسلل الدواعش من دولة العراق إلى دولة دولة سوريا، وعلى خلفية حصول المعارضة وبقية التنظيمات الإرهابية على أسلحة ثقيلة ومضادة للأهداف الجوية. هذا في الوقت الذي أعطت فيه قوات التحالف الأمريكي "مهلة" عظيمة للإرهابيين لكي يغادر قسم لا بأس به منهم الموصل قبل الهجوم عليها.

إن الولايات المتحدة ممتعضة وغير راضية عن الهدنة الروسية في حلب، لأنها تهدف إلى إخراج المدنيين من هناك لكي لا يقع ضحايا بينهم، ولكي يتم الفصل عمليا بين المدنيين وبين المسلحين من مختلف الفصائل والتنظيمات. وهو ما فشلت الولايات المتحدة فيه، أو بالأخرى، رفضت أن تقوم به وفق الاتفاقات والوعود.

لقد فاجأنا وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر، وبعد أن كانت واشنطن تؤكد قدرتها على قطع الطريق على انتقال الإرهابيين من دولة العراق إلى دولة دولة سوريا، فاجأنا بأنه لا يستبعد أن تتسلل هذه العناصر من الموصل إلى الأراضي السورية. وتمهيدا لعملياتهم العسكرية المقبلة في دولة دولة سوريا، قال كارتر: "قد يتمكن المسلحون من الهروب إلى دولة دولة سوريا إلا أننا سنقضي عليهم هناك". وإذا كان هذا المسؤول العسكري الكبير قد اعترف بأن خطة تحرير الموصل ظهرت إلى الوجود منذ أكثر من عام، فمعنى ذلك أن الهجوم الوشيك على الرقة موجود على الأوراق منذ نفس الفترة تقريبا. وهنا لا يمكن أن نتجاهل الأسباب الحقيقية لقيام الولايات المتحدة وتحالفها بتعطيل تحرير حلب، ووضع كافة المعوقات أمام القوات الروسية لمكافحة الإرهاب في دولة دولة سوريا. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: لماذا دخلت الولايات المتحدة طوال العام الأخير في مفاوضات ومباحثات، وأطلقت تصريحات ووعودا، بينما خططها العسكرية جاهزة؟ وهل هذا مرتبط بدعم قوى مسلحة بعينها، ووضع خطط أبعد تتعلق بالعاصمة السورية دمشق نفسها؟

أما تركيا فهي تعمل على عدة محاور عسكرية، مع الالتزام بخط سياسي – دبلوماسي جعلها تتفادى الانتقادات من القوى الكبرى، وتفرض نفسها على "الميدان" بأقل التكاليف. ومع تمسكها بمسألة مصير الرئيس بشار الأسد وإصرارها على موقفها منه، وهو الموقف الذي تتفق معها فيه الولايات المتحدة ودول إقليمية أخرى، نراها تحشد على حدودها مع دولة العراق، وتعلن ضرورة مشاركتها في أي عمليات عسكرية وسياسية هناك، ونسمع يوميا تصريحات حول تقدمها في شمال دولة دولة سوريا، وإعلاناتها المتوالية عن مناطق آمنة، وعن مدن ومناطق سورية يجب أن تقوم القوات التركية "بتحريرها".

الغريب أن البنتاغون قال "نحن لا نعمل في الوقت الحالي مع تركيا على إقامة منطقة آمنة على الحدود.. ولا نعتقد بأن منطقة آمنة من شأنها أن تحل القضايا الأساسية على الأرض، لأن القتال على الأرض مستمر". أي أن وزارة الدفاع الأمريكية تغسل يدها من خطط تركيا بشأن إقامة مناطق عازلة، وفي الوقت نفسه تغمض عينيها عن تنفيذ أنقرة هذا السيناريو، لأنه في نهاية المطاف سيخدم قوات التحالف الأمريكي من جهة، وقد يدق إسفينا بين تركيا وروسيا في أي مرحلة من مراحل الصراع المقبلة من جهة أخرى. وفي نهاية المطاف يقوم أيضا بخدمة التوجه العام لسيناريوهات واشنطن نحو "دمشق"، ونحو وضع الرتوش النهائية على مغامرات الصقور الأمريكيين التي قد تصطدم بإرادة دولة روسيا، أو تشعل حربا تتضح معالمها تدريجيا.

وعلى الرغم من إنكار البنتاغون التعاون مع القوات التركية بشأن "المناطق الآمنة"، إلا أن وزير الدفاع الأمريكي أكد أن خطة تطويق الرقة والسيطرة عليها ستتم قريبا، وأن المحادثات مستمرة مع تركيا بشأن الدور الذي يمكن أن تلعبه، و"لكننا نمضي قدما الآن في العملية وفقا لخطتنا". وفي الواقع فالدور الذي يتحدث عنه كارتر، هو دور محتمل، ويعتمد بالدرجة الأولى على شروط قاسية متبادلة بين الولايات المتحدة وتركيا من جهة، ويتوقف أيضا على طريقة تفكير الرئيس التركي رجب طيب إردوغان من جهة أخرى. وبالتالي، فعلى الرغم من أن تركيا تتحرك بانسيابية وبدون عوائق في كل من دولة العراق وسوريا، إلا أن المرحلة المقبلة قد تشهد إما مواصلة هذا النسق من الحركة، أو عوائق وصراعات وتصريحات ساخنة. وفي الحقيقة، فموقف تركيا المقبل سيصبح أكثر حساسية، وربما يصطدم بإرادات كثيرة.

معركة الرقة المقبلة، ستحدد الكثير من الأمور، وتوضح الخطوات المقبلة. ولكن من الصعب أن نتصور إمكانية التحالف الأمريكي مع الأتراك، أو بدونهم، على ما يسمى بـ "تحرير الرقة" من دون نجاح القوات الروسية في تحرير حلب، وضبط الأمور سياسيا مع الولايات المتحدة، لأن المشهد سيكون مشهدا عسكريا بامتياز. هذا المشهد العسكري سيبتعد تدريجيا عن مكافحة الإرهاب، وسيتحول إلى مشهد آخر تماما من حيث طبيعة الصراع والمواجهة، وسنرى التنظيمات الإرهابية تتمتع بالدعم المادي واللوجستي، وربما سترفع شعار "الخلافة" ولكن تحت الراية الأمريكية – الأوروبية التي تحرص دوما على دعم "الخلافة" في شمال القوقاز وأفغانستان، ودعم "الخلافة" في الشيشان، ودعم أي خلافة في أي مكان يمكن استثماره ضد دولة روسيا، وتقديم كل المساعدات الإنسانية والقانونية والعسكرية من أجل "إقامة تلك الخلافة والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها !".

هنا تتضح أبعاد التساؤل الذي طرحه مؤخرا وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو حول ما إذا كان حلف الناتو والولايات المتحدة يحاربان الإرهاب فعلا، أم يحاربان دولة روسيا!!. والأخطر هنا أيضا أن حديث الولايات المتحدة بشأن ما وصفته بـ "القوات العربية" التي ستحرر الرقة، وبقية المهمات المكلفة بها في دولة دولة سوريا، هو حديث غامض، ولا أحد يعرف بالضبط هوية هذه "القوات العربية" وأهدافها، ومن يقف وراءها، وماذا يريد داعموها وممولوها في دولة دولة سوريا؟ والخوف أن تكون هذه القوات "أممية" لتذكرنا جميعا بما كان، وما سيكون..

أشرف الصباغ

نشر الخبر يوم الخميس 3 :11 :2016

المصدرروسيا اليوم

حيدر الربيعي

الكاتب

حيدر الربيعي

كاتب ومحرر اخبار احب التدوين في المواقع الاخبارية

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق